محمد حسين بن بهاء الدين القمي
13
توضيح القوانين
المدلول فما يمنع نفس تصوّره الخ اى كل مفهوم وهو الحاصل في العقل اما ان يكون نفس تصوّره مانعا عن وقوع اشتراكه بين كثيرين وصدقه عليها أو لا يكون كذلك فالأول هو الجزئي كزيد وهذا الفرس والثاني هو الكلى فخرج عن الجزئي بنفس تصوره مفهوم الواجب والكليات المفروضية كاللاشىء واللاوجود واجتماع النقيضين وأمثال ذلك دخل في الكلى لان امتناع الشركة في المذكورات بالدليل الخارجي وامّا إذا جرّد العقل النظر إلى مفهوم كلى منها وقطع النظر عن الدلائل الخارجية منها لم يمنع من صدقها على كثيرين ولذلك كنا محتاجين إلى اثبات وحدة الواجب إلى دليل إذ لو كان مجرد تصور مفهوم الواجب مانعا عن وقوع الشركة فيه لم يفتقر في اثباتها اليه أصلا ومن هنا يعلم أن من الكليات ما يمتنع الشركة فيه بالنظر إلى الخارج مع أن عند العقل يجوز صدقه على الكثيرين سواء كان افراده ممتنعة في الخارج كشريك الباري عز اسمه أو ممكنة ولكن لم يوجد منها كالعنقاء أو وجد واحد منها فقط مع امكان ان يوجد فرد آخر منها كالشمس أو عدمه كمفهوم الواجب ومنها ما لا يمتنع الشركة فيه بالنظر إلى الخارج أيضا سواء كان افراده متناهية كالكواكب السّبعة السيّارة أو لا كمعلومات الباري عز اسمه وقد أورد على تعريف الجزئي بان المراد بالجزئي مفهوم الجزئي فما يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة لا يصلح ان يكون تعريفا له لامتناع صدقه عليه لان مفهوم الجزئي كلى ولا شيء من الكلّى ممّا يمنع نفس تصوّره عن الشركة والجواب ان مفهوم ما يمنع نفس تصوره أيضا كلى فحاصل الكلام ان مفهوم الجزئي هو مفهوم ما يمنع نفس تصوره عن الشركة قوله دام ظله العالي فمتواطى والا فمشكك قال في الحاشية سمّى المتواطى متواطيا لتواطى آحاده في معناه اى توافقها كالانسان فان صدقه على افراده المتوهمة على السواء موجودة كانت أو لا وتوافق تلك الافراد في معنى الانسان اى المفهوم المركب من الحيوان أو الناطق لا ينافي كون الناطق مشككا ولا كون الحسّاس مشككا فليعلم ذلك وبالجملة المناط في المتواطى صدق ذلك المفهوم المركب على تلك الافراد لا حصوله في ضمنها في الخارج ووجودها في ضمن التعينات وإلّا فلا ريب ان ذلك متفاوت بالأولية والآخرية هو ما يتفاوت افراده في صدقه عليها وقد يكون ذلك بالأولية كالوجود فان صدقه على واجب الوجود مقدّم على الممكن والفرق بين الوجود والانسان واضح فان المراد بالوجود هو الانتزاعي التابع للذوات وبعبارة أخرى هو حصول الأشياء في الخارج بحيث يترتب عليها الآثار ولا ريب ان ذلك تابع للمنتزع عنه ولا شك ان الواجب مقدم على الممكن والقديم على الحادث فيكون وجوده أيضا مقدما على وجوده وقد يكون بالأولوية يعنى ان الكلى في بعض الافراد أتم وأقوى وأثبت كالوجود أيضا فإنه في الواجب حاصل بالذات وفي الممكن بواسطة قيل والفرق بين هذا والأول انه قد يكون المتأخر أقوى وأثبت من المتقدم كالوجود بالنسبة إلى حركة الكلية والأجسام الكائنة وقد يكون بالشدة والضعيف كالبياض بالنسبة إلى الثلج والعاج ويمكن التمثيل بالوجود أيضا فان المراد من الشدة أكثرية ظهور الآثار وكان العقل بمعاونة الوهم ينزع من الشديد أمثال الضعيف وانما سمى المشكك مشككا لأنه يشك الناظر انه متواطى أو مشترك انتهى أقول لا يقال إن كثيرا من المفهومات يوجد لبعض افراده تقديم على البعض مع أنه ليس بمشكك لان المراد بالأولوية والاقدمية والأشدية ليس في الوجود بل الاتصاف بمفهوم اللفظ بمعنى ان العقل ان أحال مطالبة المفهوم لكثيرين وجد بعض الافراد أولى بهذا المفهوم أو اقدم أو أشد وافراد الانسان ليست كذلك لانّ مطالبته الانسانية بجميعها على السوية والتقدم انما في وجودها نص على ذلك التفتازاني في شرح الرسالة قوله في آخر الحاشية لأنه يشكك الناظر الخ توضيحه انه يشكك الناظر ويوقعه في الشك انه من المتواطى بناء على اشتراك الافراد فيه معنى أو من المشترك اللفظي بناء على تفاوت ماهياتها قوله دام ظله العالي وكذلك الفعل بالنسبة إلى الوضع النسبي فان له وضعين الظاهر أن هذا مسامحة في اللفظ ولم يعقل عن أحد القول بأنه له وضعين بل له معنيين بل مشتمل على ثلاثة معان على المشهور أحدها الحدثى الذي هو معنى المصدرية وبملاحظة هذا المعنى مستقل بالمفهومية وثانيها الزمان وثالثها النسبة إلى فاعل ما ولا شك ان نسبته إلى فاعل ما حرفى رابطي غير مستقل بالمفهومية وكل واحد من هذه المعاني معنى تضمنى له ومعناه المطابقي هو مجموع تلك المعاني بل قال بعض المحققين انه مشتمل على أربعة معان رابعها تقيد النسبة أو الحدث بالزمان فهو